محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

23

تاريخ صفد

وكانت موارد الحكم في نيابة صفد تأتي من عدة موارد للضريبة وذلك فضلا عما كانت تدره الإقطاعات وأملاك الأوقاف ، فلقد توجب على الفلاحين المسلمين دفع عشر ما يتبقى لهم من حصص الغلال والمحاصيل وذلك كصدقة أو زكاة 72 . وفرضت ضرائب غير المسلمين من مسيحيين ويهود وعلى الحجاج المسيحيين الذين كانوا يأتون بحرا أو برا إلى الأرض المقدسة ، وكانت الضرائب التي تجبى في الماضي من أهل الذمة تعرف بالجزية ، لكنها باتت تعرف في العصر المملوكي باسم الجوالي ، وكانت تفرض على الرجال القادرين فقط من أهل الذمة ، كما كانت تجبى عادة في المحرم من كل سنة ، وتراوح المبلغ المفروض على الرجل ما بين بعض الدينار وأربعة دنانير 73 . وفرضت الضرائب على الحجاج الذين وصلوا إلى الأرض المقدسة عبر ميناء عكا ، وهذه مسألة وقفت عندها بشيء أكثر من التفصي ، ووثقتها في عدد من مجلدات موسوعتي هذه عن الحروب الصليبية . وجبت سلطات نيابة صفد ضرائب أخرى فرضتها على الممتلكات من دور وحوانيت وحمامات وأفران وطواحين ، وكانت تجبى شهريا أو كل شهرين ، كما جبت الضرائب من صناعات الحياكة وغيرها من الحرف ، وكانت هنالك ضرائب مفروضة على المراعي ، والأغنام والأبقار والجواميس ، وعلى البضائع المصدرة ، وكل السلع التي كانت تباع يوميا في الأسواق إما من البائع أو من المشتري أو من الاثنين معا . وعمدت السلطات المملوكية في أوقات الطوارىء والأزمات إلى فرض المزيد من الضرائب لتمويل الحملات العسكرية ، وكان هذا كثير التكرار والوقوع 74 . ولم يكن لنيابة صفد دار سكة خاصة بها ، وعلى هذا تعامل سكانها